استجواب ثلاثي لوزير الداخلية من 7 محاور

تقدم النواب د. عبدالكريم الكندري وثامر السويط وخالد العتيبي، اليوم الأربعاء، باستجواب إلى وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي، مكون من 7 محاور، مشددين على أن إقالة الوزير من منصبه ستكون مسؤوليتهم.

وبين النواب الثلاثة في تغريدة متطابقة أن محاور الاستجواب هي: مصادرة حق الأمة في الاجتماع، وانتقائية في تطبيق القانون، وتعسف أجهزة الداخلية مع البدون، وقرارات تنفيعية لأغراض سياسية، وانفلات أمني غير مسبوق، واخفاق في معالجة التركيبة السكانية، وعدم احترام الأسئلة البرلمانية.

نص الاستجواب:
السيد / رئيس مجلس الأمة المحترم
تحية طيبة وبعد،
استناداً لنص أحكام المادة (100) من الدستور والمادة (133) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، نتقدم بالاستجواب التالي إلى وزير الداخلية بصفته، برجاء اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبلاغه وفقاً لأحكام المادة (135) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
مع خالص التحية،،،
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
هدياً بما يقرره المولى جل وعلا في كتابه العزيز:
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ﴾.
وقوله:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾.
وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾.
تنص المادة السابعة من الدستور الكويتي على أن: (العدالة والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين) هكذا وصف الدستور المساواة والعدل والحرية بأنها (دعامات المجتمع) وهو وصف دقيق وحقيقي، فلو سقطت دعامات أي مجتمع فإنه ينهدم وينهار.
وقد جاءت المادة الثامنة من الدستور مؤكدة ومعززة هذا المعنى بل وضعت على عاتق الدولة مسؤولية ضمان وكفالة دعامات المجتمع، فنصت على أن (تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين).
وحيث يعد الإستجواب جوهر النظام البرلماني وأداة كفلها الدستور الكويتي لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة بهدف تمكينهم من محاسبة أعضاء السلطة التنفيذية عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم وهو ما نصت عليه المادة (100) والمادة (101) ورددتها اللائحة الداخلية في مجلس الأمة إذ جاءت المادة (100) من الدستور لتقرر أن: (لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم).
كما نصت وأكدت المادة (101) من الدستور على أن (كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته..).
وهو ما أكدته اللائحة الداخلية للمجلس في مادته (133) بأن (لكل عضو أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات في أمر من الأمور الداخلة في اختصاصاتهم).

ويظهر جلياً من تلك النصوص أن الدستور الكويتي كفل حق الإستجواب باعتباره سلطة رقابية سياسية يمارسها كل نائب على رئيس مجلس الوزراء ووزرائه فيحاسبهم ويراقب تصرفاتهم وأعمالهم وقرارتهم للتحقق من مشروعية تصرفاتهم وأعمالهم ومدى استهدافهم الصالح العام وللكشف عن المخالفات الدستورية والقانونية متى انحرفت عن الصواب ليعيدها بذلك إلى الطريق الصحيح ونطاق الدستور والقانون والمشروعية.

وبعد أن أولانا الشعب الكويتي ثقته الغالية بتوفيق من الله وعونه، فقد أدينا جميعاً بصفتنا نواباً منتخبين ممثلين للأمة يمين القسم الدستوري المنصوص عليه في المادة الحادية والتسعين من الدستور، وذلك قبل أن نتولى أعمالنا في المجلس أو لجانه، حيث أقسم كل واحد منا بالله العظيم أن يكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن يحترم الدستور وقوانين الدولة ويذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن يؤدى أعماله بالأمانة والصدق.

وعندما أدينا هذا القسم العظيم، كنا ندرك معه عظم المسؤولية، وثقل الأمانة، وضرورة الالتزام بما أقسمنا عليه والوفاء به، وآلينا على أنفسنا أن نقوم بواجباتنا الدستورية في التشريع والرقابة من دون خور أو تردد، ومن دون تجن أو تقصد.

وبناءً على ما تقدم، والتزاماً بقسمنا الدستوري أمام الشعب الكويتي نتقدم بهذا الإستجواب لمساءلة وزير الداخلية بصفته عن المحاور التالية.
قبل الدخول لمحاور الاستجواب لابد من التذكير بالمسؤولية السياسية التي تقع على عاتق وزير الداخلية وباقي الوزراء من قيامهم بالتصويت متضامنين مع طلب رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح بتأجيل الاستجوابات المزمع تقديمها له حتى نهاية دور الانعقاد القادم بالمخالفة للقسم الدستوري وتجاوزاً وتعدياً على المادة 100 منه وتطبيقاً خاطئاً لمفهوم التضامن الوزاري الذي لا يجب أن يتحقق بالمخالفة للدستور والقانون والضمير، فلا تضامن بالباطل ولا تعاون على العدوان على العقد الذي ينظم علاقة السلطات ببعضها وهو بذاته يكفي لهدر الثقة بهذا الوزير من قبل أعضاء البرلمان.

المحور الأول:
مصادرة حق الاجتماع الذي نص عليه الدستور بالمادة (44) وغياب توفير الضمانات المؤسسية لتمكين المواطنين من ممارسة هذا الحق.
يعد الحق في الاجتماع لتبادل الأفكار أو للاحتجاج السلمي على الأوضاع السياسية أو الاقتصادية أحد أهم الحقوق والحريات اللصيقة بالأنسان، والمرتبط ارتباطاً لا يقبل فصلاً ولا جزئياً عن حرية التعبيرعن الرأي. بل يعد الحق في الاجتماعات العامة أهم حلقة من حلقات ممارسة حرية الرأي والتعبير. فعقد الاجتماع هو وسيلة من وسائل ممارسة هذه الحرية الأم، التي لا يجوز فصلها عن أدواتها ووسائل مباشرتها وإلاّ فقدت مضمونها ومغزاها. حرية الاجتماع هي جزء أو مظهر من مظاهر حرية الرأي وقد أولت الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان لحرية التعبير بشكل عام التي من صورها الحق في الاجتماع أو التظاهر عناية فائقة، سواء بإيرادها في نصوص صريحة أو بالإحالة إلى نصوص أخرى، أو تضمينها. وكذلك فقد أرست محاكم حقوق الإنسان العديد من المبادئ المتعلقة بكيفية ممارسة تلك الحقوق وكيفية حمايتها، أو كيفية تنظيمها من خلال قوانين البلدان الداخلية.

هناك توافق في القانون الدولي على أن حرية التجمع يمكن الانتقاص منها في أوقات معينة لصالح الاعتبارات المتعارف عليها في تقييد ممارسة الحقوق كحماية النظام العام والسكينة العامة وحريات الآخرين، وقد قامت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتحديد بعض الأوجه للإفتئات التشريعي تحول دون ممارسة هذا الحق بشكل فعال وأهمها: حظر أو تجريم التجمعات، قيود غير مبررة على المظاهرات، المتطلبات غير الضرورية للحصول على تراخيص للتجمعات، عدم وجود سبل للطعن على قرارات رفض التراخيص، القبض على المجتمعين واعتقالهم.

كما أن الدستور الكويتي ليس بمعزل عن دساتير دول العالم المتقدمة ديمقراطياً خاصةً عندما تكون المبادئ مستقرة في الضمير الإنساني وتكفلها مواثيق حقوق الإنسان الدولية لأن وقتها ستكون مستقرة في وجدان الأمم كحقوق لصيقة بالأنسان لأنها ستسمو على الدساتير ذاتها. إن الدستور الكويتي كذلك كفل حق الاجتماع وحق التجمعات حيث أنه الضمانة الأولى للحقوق والحريات فحق التجمع السلمي من بين الحقوق التي كفلها الدستور الكويتي في المادة (44) منه بأن:

(للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة.

والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافى الآداب).

وجاء الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية بتاريخ 1/5/2006 م بعدم دستورية العديد من مواد المرسوم بقانون رقم (65) لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات، وإبطال أثرها ومنها المادة الرابعة والتي تنص على: (لا يجوز عقد اجتماع عام أو تنظيمه إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من المحافظ الذي سيعقد الاجتماع في دائرة اختصاصه ويمنع ويفض كل اجتماع عام عقد دون ترخيص، ويحظر الدعوة إلى أي اجتماع عام أو الإعلان عنه أو نشر أو إذاعة أنباء بشأنه قبل الحصول على هذا الترخيص)، وذلك لمخالفتها مواد الدستور الكويتي ومنها المادة (44) ، ليتوج المبادئ الدستورية ويرسخ مبادئ العدالة والدفاع عن الحريات العامة وتحرير قواعد النظام الدستوري الديموقراطي، ويؤكد أن الحقوق والحريات حقوق طبيعية، في حين أسهب في الحكم عندما قرر أن حريات وحقوق الإنسان لا يستقل أي مشرع بإنشائها، بل إنه فيما يضعه من قواعد في شأنها لا يعدو أن يكون كاشفاً عن حقوق طبيعية أصيلة، ولا ريب في أن الناس أحرار بالفطرة، ولهم آراؤهم وأفكارهم، وهم أحرار في الغدو والرواح، فرادى أو مجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم ما دام عملهم لا يضر بالآخرين، وقد غدت حريات وحقوق الإنسان جزءاً من الضمير العالمي، واستقرت في الوجدان الإنساني، وحرصت النظم الديمقراطية على حمايتها وتوفير ضماناتها، كما درجت الدساتير على إيرادها ضمن نصوصها تبصيراً للناس بها.

إن القصد من وجود القوانين هي تنظيم حياة الناس، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الدستورية ، وليس مصادرة حق الأمة في محاولات ومساعي لا يجب أن تصدر من مؤسسات حكومية يفترض بها أن تكرس جهدها في تطبيق نصوص الدستور والقانون، وأن لا تلتف على مواد القانون ، بدفعها نحو تفسير إجرائي يتم توظيفه بما يخالف القصد من وجود المصطلحات، والمفاهيم التي وضعها المشرع في ديباجة القانون، ومتن صحيفته ،التي جاءت المذكرة التفسيرية فيه، لرفع اللبس وتبسيط المعاني، وإيضاح المقاصد، وازاحت الغموض ، مما يسهم ذلك في تمكين المواطنين من التمتع في حقوقهم التي كفلها لهم الدستور والقانون.

إن الدستور الكويتي أباح حق الاجتماعات على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلميه، وأن تكون ممارسة هذا الحق في إطار التزام الأفراد بواجبهم العام بمراعاة الحفاظ على النظام العام والآداب العامة على النحو الذي تطلبه الدستور في المادة (49) ،وإنه ولئن عهد الدستور جانب التنظيم في شأن هذه الاجتماعات إلى القانون ، إلا أنه ينبغي ألا يتضمن هذا التنظيم الإخلال بهذا الحق أو الانتقاص منه وأن يلتزم بالحدود والضوابط التي نص عليها الدستور ، فإن جاوزه إلى حد إهدار الحق، أو تعطيل جوهره أو تجريده من خصائصه أو تقييد آثاره أو خرج عن الحدود والضوابط التي نص عليها الدستور وقع القانون – فيما تجاوز فيه دائرة التنظيم – مخالفاً للدستور. وهذا ما نص عليه حكم المحكمة الدستورية الشهير بخصوص حق الاجتماع الصادر عام 2006م.

كما نص حكم المحكمة الدستورية التاريخي الصادر عام 2006 م على أنَّ : حظر الدعوة إلى أي اجتماع عام أو الإعلان عنه أو نشر أو إذاعة أنباء بشأنه قبل الحصول على هذا الترخيص ، وجعل هذا النص الأصل في الاجتماعات العامة هو المنع، وأباحها استثناء ، وأقام هذا الاستثناء على أساس واحد هو سلطة الإدارة المطلقة حيال هذه الاجتماعات دون حد تلتزمه، أو قيد تنزل على مقتضاه، أو معيار موضوعي منضبط يتعين مراعاته دوماً، مخولاً لها هذا النص اختصاصاً غير مقيد لتقدير الموافقة على منح الترخيص به، أو عدم الموافقة عليه، وبغير ضرورة موجبة تقدر بقدرها فتدور معها القيود النابعة عنها وجوداً وعدماً، بحيث تتمخض سلطة الإدارة – في نهاية المطاف – سلطة طليقة من كل قيد لا معقب عليها ولا عاصم منها. وهذا أمر يخالف صحيح الدستور ونصوصه.

كما شدد حكم المحكمة الدستورية التاريخي الصادر في عام 2006 م على عدم جواز إطلاق سلطة الإدارة في إسباغ وصف الاجتماع العام على أي اجتماع، وأياً كان موضوعه أو مجاله، وفي إطلاق يتأبى بذاته مع صحيح التقدير لما أراده الدستور حين عهد إلى القانون بتنظيم حق الاجتماع قاصداً ضمانه، وتقرير الوسائل الملائمة لصونه وهي أكثر ما تكون لزوماً في مواجهة القيود التي تقوض هذا الحق أو تحد منه، وأن يكون أسلوباً قويماً للتعبير عن الإرادة الشعبية من خلال الحوار العام ، ولا يتصور أن يكون قصد الدستور من ذلك أن يتخذ من هذا التنظيم ذريعة لتجريد الحق من لوازمه، أو العصف به ، وإطلاق سلطة الإدارة في إخفات الآراء بقوة القانون، أو منحها سلطة وصاية تحكمية على الرأي العام، أو تعطيل الحق في الحوار العام ، وذلك من خلال نصوص تتعدد تأويلاتها ، مفتقدة التحديد الجازم لضوابط تطبيقها، مفتقرة إلى عناصر الضبط والإحكام الموضوعي، منطوية على خفاء وغموض ما يلتبس معناها على أوساط الناس.

إن غياب المعايير واللوائح التي كان من المفترض على وزارة الداخلية معالجتها، وخاصةً تلك التي تتضمن إجراءات في جزئية منح التراخيص لإقامة (التجمعات العامة) للمواطنين، والتي فيها يجتمع المواطنين للتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم التي كفلها الدستور ، في أجواء لا تتعارض مع الآداب العامة، ولا تخالف فعالياتها مواد الدستور، والقوانين الجزائية ، والقوانين العامة المنظمة لهذا الشأن ، جعل من حصول المواطنين على هذا الحق أمراً خاضعاً للمزاج الشخصي، وليس أمراً خاضعاً للقانون الذي ينظم ذلك ، ولنا بما فعله وزير الداخلية ووزارتها خير مثال، حيث منع تجمع المواطنين في ساحة الإرادة في يوم الأثنين الموافق 17/5/2021م، ثم حضر بصفة شخصية ليقول للمواطنين بأنه يمارس حقه في منع المواطنين من الاجتماع العام، لذلك فإن حق انعقاد الاجتماعات والتجمعات العامة متاح لجميع الأفراد دون الحاجة لطلب ترخيص. والأصل في السلوك هو الاباحة وليس المنع لذلك أي قيود توضع للحد من ممارسة هذا الحق تعتبر تجاوزاً على القانون وانتهاكاً صريحاً لاتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها دولة الكويت، مما يشكل هذا الأمر مصادرة لحق المواطنين من الحصول على ضمانات تسهم في تمكينهم من ممارسة هذا الحق، ألا أن الأمر أدى لوجود بعض الممارسات التي تفرض على المواطنين واقع جديد، على الرغم من أن مثل هذه التجمعات دائما ما قد تترجم المواقف الحكومية الرسمية، أو المواقف الشعبية، مما يؤكد ذلك على مدى صحتها كونها لا تشكل أي خطراً على الأمن العام والمجتمع، ولا تتعارض مع أي من الإجراءات القانونية التي قد تتزامن مع وجود مثل هذه التجمعات المعبرة عن الرأي العام .

إن من حق المواطنين اقامة التجمعات التي تترجم مواقفهم الشعبية، دون أن يرتهن ذلك لموانع غير منطقية، فما بالك لو كانت هذه التجمعات جاءت لتطبيق (موقف شعبي) عظيم، قد صدر به (مرسومًا أميرياً) يشكل موقفاً واضحاً للتعامل مع قضية (احتلال) صادرة بحق (دولة عربية مسلمة)، وهي (فلسطين المحتلة)، فضلاً على أن للقدس الشريف مكانة عظيمة في نفوسنا كعرب ومسلمين، ومنزلة كبيرة في وجداننا، فهي أولى القبلتين، وفيها ثالث الحرمين الشريفين. وفيها مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه.

قال تعالى «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». وهي مهبط الأنبياء والرسل ومنها انطلاق الهداية للبشر لعبادة الله وحده.

على الرغم ما لفلسطين من مكانة في وجدان الشعب الكويتي إلاَّ إن المواطنين تم منعهم من التعبير في وقفتهم الاحتجاجية تجاه (القضية الفلسطينية)، وكما هو معلوم أن العديد من عواصم العالم شهدت تجمعات تندد في الهجمات التي تشنها قوى الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني البريء، الذي يواجه ترسانة عسكرية لا تعير للقانون الدولي والنظام العالمي أي احترام، فالشعوب في كل دول العالم تعبر عن إرادتها في قضايا متنوعة، سياسية كانت أو مالية، أو قومية، من خلال وقفات احتجاجية خطابية قصيرة بحضور وسائل الإعلام والقوى الأمنية، وكثير ما نرى هذه المشاهد بالكثير من البلدان، كون هذا الأمر يعد سلوكاً اجتماعياً تفاعلياً تمارسه الشعوب في القضايا محل اهتمامها، والذي فيه تعبر فيه عن (الرأي العام) لها، وفق الأطر القانونية، والسلمية، والحضارية، وهي أعراف تضمنها القوانين الخاصة في (حرية التعبير والاجتماعات العامة) التي تنادي بها الدساتير والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

ومع تواصل الحراك الشعبي في مختلف دول العالم وتضامنه مع الشعب الفلسطيني الذي تعرض للعدوان الصهيوني الأعنف منذ سنوات، حيث نُظمت مظاهرات التضامن والاحتجاجات بالعديد من الدول دعماً للحق الفلسطيني، والكويت عاصمة المجد والنصرة رفضت وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية بشكل غير مسؤول لا يتوافق مع الموقف الرسمي للكويت الوقفة الاحتجاجية والتضامنية للمواطنين وعدم تمكينهم من ممارسة حقوقهم التي كفلها الدستور بالتجمع في ساحة الإرادة للتعبير عن آرائهم وتضامنهم ونصرتهم للقضية الفلسطينية أسوة بالشعوب الحرة للتنديد بالاعتداءات الوحشية لقوات الاحتلال الصهيوني على مدينة القدس الشريف ومقدساتها والمجازر الوحشية التي قامت بها قواته على المدنيين الأبرياء في قطاع غزة ومختلف المناطق الفلسطينية .

وإزاء هذا التعدي الصارخ الحكومي على حرية عقد الاجتماعات العامة، التي كفلها الدستور في المادة الرابعة والأربعين منه وهو ما يمثل السلوك الحكومي العامد إلى انتهاك الدستور وتعدياً على الحريات العامة، لا يمكن السكوت عليها أو غض الطرف عنها والتي تمثل ارتداداً خطيراً عن مبادئ النظام الديموقراطي لابد من محاسبة ومساءلة المتسبب فيه محملاً وزير الداخلية مسؤولية التجاوز على الأمة وحقوقها. خصوصاً وأنه مارس سلوكاً ثبت في عدة مواقف لا يمت لدولة القانون، مدفوع بحس بوليسي ليس بمعنى تحقيق الأمن في المجتمع المدني بل أثبتت تصرفاته بأنه يحاول الاستفادة من منصبه الوزاري للتضييق على المواطنين واختلاق الأزمات، وما اغلاقه لساحة الإرادة ومحاولة تعطيل حق الاجتماع إلا تمهيداً لما هو قادم، لذلك وجب ابعاد من يحمل هذا السلوك وهذا الحس عن هذا المنصب حماية لمكتسبات الأمة ودرساً لكل من يريد أن يتقلد منصباً أمنياً في دولة الكويت، وتأكيداً على أن الكويت دولة دستور وليست دولة أشخاص.

المحور الثاني:
الانتقائية في تطبيق القوانين.
إن الوظيفة الأساسية للقواعد القانونية هي تنظيم العلاقات الإنسانية ضمن حدود موضوعية معتبرة لا تختلف تطبيقاتها باختلاف الأشخاص وهو ما يعبر عنه بسيادة القانون، وهذا ما أكد عليه الدستور الكويتي في نص المادة (29) حين قرر بأن (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين). وتؤكد شريعتنا الإسلامية السمحاء وجميع الدساتير في العالم مبدأ المساواة في تطبيق القانون على جميع أفراد المجتمع بمختلف أعراقهم وفئاتهم وطوائفهم وألوانهم وذلك تحقيقاً للعدالة وارضاءً لضمير المجتمع.

يعتبر القانون وفقاً لتعريفه العام مجموعة من القواعد والأسس يفرضها المشرع تكون مجردة في فرضها والعامة في حكمها، فالقوانين والأعراف مهما كان مصدرها توضع لتنظيم أو تجريم وقائع التي تواجهها دون الاكتراث لشخص معين أو واقعة محددة، بل لأشخاص ووقائع غير محددين بالذات. لذلك عند صياغة التشريعات فإنها تصاغ بتجرد بعيدة عن الميل والهوى والتمييز لكي تتسم بالحياد، لذلك كانت ولازالت صفة التجريد أهم الصفات التي تقيد المشرع عند اعداده للقوانين وهو ما يمزها عن الأحكام القضائية والقرارات الفردية والتي تخص بالعادة أشخاصاً أو وقائع محددة. وكذلك تكون هذه القواعد عامة في فرضها وتطبيق أحكامها، فكلما تواجدت الشروط وصح مكان التطبيق فيجب أن تفرض على الجميع دون استثناء أو محاباة إلا بنص واضح، فالناس سواسية أمام القانون.

يترتب على تطبيق القانون بهذه الشروط تحقيق المساواة والعدل بين أفراد المجتمع وهو ما سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار وسيادة النظام في الدولة، لذلك العبرة بالقانون ليس بصياغته أو إقراره من البرلمان، لكن بتطبيقه من قبل السلطة التنفيذية.

وعلة الفساد تكمن في التمايز والانتقائية بتطبيق القانون، وتولد الشعور عن الأفراد بأن القانون لا يطبق على الجميع أو أن يطبق بمزاجية وربما في بعض الأحيان لغاية تخالف الهدف من تطبيقه، هنا يتسلل الشك لقلب المواطنين ويبدأ التساؤل حول جدوى هذه التشريعات، وتسقط أهم المبادئ التي تجعل الجميع ينصاع للنظام المدني وهي السيادة للقانون والسواسية أمامه، فتحدث الفوضى ويجد الفساد أفضل فرصة له ليتسلل بين المؤسسات والأفراد حتى يوصل الجميع إلى حالة التمرد ورفض القانون كونه حاد عن مغزاه ولم يعد له قيمة تشعر الأفراد بضرورة احترامه.

ولا يستطيع أن ينكر أحد الحالة التي تعيشها البلاد بسبب عدم تطبيق القانون أو تطبيقه بانتقائية أو يستخدم كسلاح لتصفية الخصوم، لسنا في دولة مثالية لكننا لسنا بعيدين عن الفوضى. وأينما يضع أحد يده في أي مكان من مؤسسات الدولة سيجد بكل تأكيد قضايا ومشكلات أغلبها نشأت بسبب عدم تطبيق القانون.

وبخلاف وزارات الدولة المختلفة، ينظر الناس إلى وزارة الداخلية بالتحديد على أنها الوزارة المسئولة عن تنفيذ القانون كونها تطبق التشريعات المتصلة بحياة الأفراد ونظامهم وأمنهم، فهي لا تطبق القانون على منتسبيها من موظفين أو من يتمتع بخدماتها من مراجعين كسائر الوزارات فقط، بل هي مكلفة بتحقيق الأمن، ومكافحة الجريمة، وتنظيم السير وعشرات من القوانين التي تحمل من خلالها تواصلاً مع الجمهور.

ظهرت الانتقائية في تعامل وزارة الداخلية مع تطبيق الاشتراطات الصحية حيث إنها تركت من خالف الاشتراطات الصحية صراحة وسعت لعقاب من أخذ الإذن لإقامة مؤتمراً صحفياً بتاريخ 1/3/2021 م في ديوان النائب الفاضل د. بدر الداهوم. (وذلك بعد تحويل الوقفة التضامنية للمواطنين إلى مؤتمر صحفي تطبيقاً للاشتراطات الصحية وحرصاً على صحة الناس) وبعد انتهاء المؤتمر تفاجأ الجميع بتحويل المتحدثين فيه إلى النيابة العامة بطلب من وزارة الداخلية.

لم يتوقف استهتار وزير الداخلية إلى هذا الحد بل ضاعف الأزمة السياسية بإحالة أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الأمة إلى النيابة العامة بتهمة مختلقة وبأثر رجعي أمر لم يجرء أحد عليه، بل اعتبرها البعض بأنها طعنة بخاصرة الديمقراطية وضربة لما يقارب 60 عام من العمل النيابي في الكويت وفضيحة لم تقم بها حتى أعتى الحكومات التي تمتلك برلمانات شكلية بالعالم. حيث نشرت وسائل الإعلام قام وزير الداخلية بتقديم شكوى بأثر رجعي بعد أكثر من 3 أشهر بحق النواب الذين اجتمعوا في ديوان النائب د. بدر الداهوم من ثمة النائب د. عبدالكريم الكندري والنائب مرزوق الخليفة من أجل تنسيق أعمالهم البرلمانية من اختيار لرئيس المجلس واللجان وهو ما أعتبر تعدياً على السلطة التشريعية وتجاوزاً غير مسؤول على الإرادة الشعبية ، لكن لولا حكمة القيادة السياسية التي سحبت هذه البلاغات لإدراكها بأنها ستدخل البلاد في أزمة سياسية بسبب رعونة وزير الداخلية وهذا ما أثبته تصريح رئيس مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الموافق 16 / 3 / 2021 م عن توجهه بشكر القيادة السياسية لسحب البلاغات الأخيرة المقدمة من وزارة الداخلية على المتحدثين في المؤتمر الصحفي، وهو تصريح ذو دلالة قاطعة على إدانة الوزير لانتقائيته ومخالفته للدستور والقانون .

فتمييز وزير الداخلية في التعامل بين المواطنين والكيل بمكيالين في تطبيق القانون يؤدي إلى اختلال نظام العدل في المجتمع وانهيار الحقوق والحريات، وتعمده استفزاز الشارع يمثل هذه الانتقائية المفضوحة ويجب مسائلة سياسياً خصوصاً عندما تستحسن الحكومة ما حصل في جلسة افتتاح مجلس الأمة تحديداً يوم الثلاثاء الموافق 15 ديسمبر 2020 م الفصل التشريعي السادس عشر من انتهاك الأمني الصارخ والتطاول على نواب الأمة في (قاعة عبدالله السالم) على مرئى ومسمع من الشعب الكويتي ولم يتخذ وزير الداخلية أي إجراء إزاء ما حدث آن ذاك، ثم يأتي ليحاسب من أذن لهم بإقامة مؤتمراً صحفياً.

ولا تقتصر مظاهر الانتقائية للوزير المستجوب والتعسف في استعمال السلطة على هذه الحادثة المشار إليها بل تمتد إلى كثير من الحالات الأخرى التي تشكل في مجموعها سياسات منهجية غير مشروعة مستمرة الأثر سيتم مناقشتها والتطرق إليها في جلسة الإستجواب.

المحور الثالث:
تعسف أجهزة وزارة الداخلية مع عديمي الجنسية مما أدى إلى نتائج خطيرة.
وحتى لا نكون من الذين يقول الله عنهم في محكم التنزيل:
﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ ﴾.
إزاء المظلمة التاريخية التي تعرض ويتعرض لها إخواننا وأخواتنا (عديمو الجنسية) أو غير محددي الجنسية (البدون) والتي أدت نتيجة التقاعس والتواطؤ الحكومي على مدى عقود، إلى كوارث إنسانية واجتماعية وحقوقية لا تخطئها العين، وترتب عليها تدهور كبير في الحقوق الأساسية المفترضة لأبناء هذه الفئة، وبلغ الأمر مبلغاً أدى لتشويه صورة الكويت في كافة المحافل الدولية، نتيجة الحرمان والاضطهاد غير المقبول شرعاً وأخلاقاً وقانوناً، مما تسبب بإقدام عدد من أبناء هذه الفئة على الانتحار وهي مسألة مؤلمة لأنها تعبر عن أقصى حالات اليأس وفقدان الأمل لدى البشر، وهي موجعة على المستوى الوطني وتضعنا جميعاً أمام مسؤوليتنا الأخلاقية والشرعية لكن للأسف دون أن تتأثر الحكومة أو تستدرك أخطائها أو يرف لها جفن. وهذه مسئولية تقع على عاتق الحكومة ولا يمكن للأمة وممثليها ونوابها السكوت عنها أو تجاوزها، إبراء للذمة أمام الله، وتسجيل موقف للتاريخ، والسعي الحثيث لرفع هذه المظلمة وإنصاف من يتعرض لها.

وقد تبين من خلال تقرير لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة إبان الفصل التشريعي الخامس عشر في شأن (الحقوق المدنية والاجتماعية لغير محددي الجنسية) وكذلك تقريرها بصفتها لجنة تحقيق في قضية (الجوازات المزورة)، تبين حجم وخطورة ما يلحق بهذه الفئة من معاناة ونفسية واجتماعية نتيجة تقاعس وزارة الداخلية عن اتخاذ التدابير والإجراءات الحصيفة وتعسف أجهزتها مع أبناء هذه الفئة الأمر الذي يعزز ويكرس ويعمق من معاناتها ويؤدي لحرمانها من الحقوق الأساسية التي تتيح لأبنائها العيش الكريم، وتعرضهم باستمرار لصنوف الضغط النفسي والملاحقات القانونية والتقييد الإداري والرهان على عامل الزمن وانعدام وجود رؤية حكومية واضحة ومحددة وحلول واقعية مبنية على أسس قانونية سليمة، إضافة لعدم تمكين الوزارة لمن تم خداعهم (بالجوازات المزورة) من تعديل أوضاعهم وعدم حصولهم على البطاقات الأمنية والإقامة وإعادة الحصول على جوازات السفر الخاصة، وما يترتب على ذلك من مآسي إنسانية وقانونية.

وقد انتهى تقرير لجنة (الجوازات المزورة) في حينها إلى تحميل الحكومة المسئولية وأدانها في ذلك، ونظرا لأن الآثار لازالت ممتدة إلى يومنا هذا، ولم يتم معالجتها، مع تجاهل للتقرير المشار إليه ونتائجه، فإن المسئولية تقع على عاتق وزير الداخلية.

المحور الرابع:
القرارات التنفيعية المنتهكة لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص المكفولة دستورياً.
تنص المادة (7) من الدستور الكويتي على أن (العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين) وصيانة هذه الدعامات الدستورية يقع على كاهل الدولة بما تمثله من جهاز تنفيذي يتولى شئونه رئيس الوزراء في السياسات العامة للحكومة وخططها وبرنامجها المقدم إلى مجلس الأمة والوزراء فرادى في شئون مناصبهم وهذا ما أكدت عليه المادة (8) من الدستور التي تنص على أن (تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين).

وفق لمعايير العدالة والمساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات أياً كان مصدرها سواء كانت في الدستور أو في القوانين أو اللوائح الحكومية أو في القرارات الوزارية بما يكفل عدم الإخلال بالمراكز القانونية الواحدة لمتولي الوظيفة العامة وعدم التمييز بينهم تمييزا تحكمياً يكون مرجعه للمحسوبيات أو الاصطفاف السياسي أو مرده للواسطة الاجتماعية ضاربة بعرض الحائط القواعد القانونية التي تتطلب شروطا فيمن يتمتع في أداء الخدمة العامة وفقاً للكفاءة وأحقية تولي المنصب بشكل يجعله متاحاً وحقاً مشروعاً للكافة لمن يكون اهلاً لذلك دون تمييز أو تحكم أو ترضية ، وهذا أيضا ما أكدته المادة (29) التي تنص على أن (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين ).

وفي هذا السياق تناولت المحكمة الدستورية مبدأ المساواة في أكثر من حكم وانتصرت للدستور بقولها بأن (المساواة في مجال الوظيفة العامة تعني في جوهرها التسوية في المعاملة بين المتماثلين وضعا أو مركزا وعدم المغايرة في المعاملة بين المختلفين وضعا أو مرکزا في مجال الوظيفة العامة فالمساواة تعني أن يتساوى الجميع فيما يتعلق بشروط الخدمة فيها وأوضاعها وفقا لمقاییس موحدة لدى توافرها وأن يعامل الموظفون ذات المعاملة من حيث الحقوق والواجبات وفق قواعد موحدة. إن جعل طائفة من الموظفين يستظلون بضمانات وفرها لهم أحكام القانون وطائفة أخرى منهم يتجردون من الضمانات المقررة للموظفين الأولين حال أنهم جميعا يظلهم مركز قانوني واحد يعد إخلالاً بمبدأ المساواة لانطوائه على تمييز غير مبرر فضلا عن إخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص بالمخالفة لأحكام الدستور).

{المحكمة الدستورية؛ جلسة 8/4/2010م في الطعن رقم (6) لسنة 2010 م دستوري، منشور في الجريدة الرسمية – الكويت اليوم، العدد رقم (937) السنة السادسة والخمسون بتاريخ 2/5/2010م}.

وقالت في حكم أخر عن تلك المبادئ الدستورية في مجال الوظيفة العامة (المساواة في جوهرها تعني التسوية في المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة والمغايرة في المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المختلفة. فالمقصود بمبدأ المساواة لدى القانون هو أن يكون الجميع أمام القانون سواء لا تفرقة بينهم أو تمييز فالحقوق والمزايا التي يمنحها القانون وينعم بها المخاطبون بأحكامه يستظلون بها وفق قواعد موحدة وتحظى من القانون بحماية واحدة وبدرجة متساوية. وأن المغايرة في المعاملة بين الخاضعين لنظام قانوني واحد يعد إخلالاً بمبدأ التكافؤ في الحقوق بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة وتفرقته دون مقتض بينهم ينطوي على تمييز تحكمي منهي عنه ومخالفاً للدستور).

{المحكمة الدستورية؛ جلسة 28/5/2008 م في الطعن رقم (5) لسنة 2008 م دستوري، منشور في الجريدة الرسمية – الكويت اليوم – العدد رقم (874) السنة الرابعة والخمسون بتاريخ 8/6/2008م}.

ولما كانت أن السلطة التنفيذية يمارسها سمو الأمير بواسطة وزرائه وهم مسئولون عنها أمامه وأمام مجلس الأمة وحيث تنص المادة (52) من الدستور على أن (السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور). وتنص المادة (80) منه على أن (يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب. ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم). وتنص المادة (126) من الدستور ذاته على أن (قبل أن يتولى رئيس مجلس الوزراء والوزراء صلاحياتهم يؤدون أمام الأمير اليمين المنصوص عليها في المادة 91 من هذا الدستور).

ولمّا كان الإخلال بهذه السلطة من قبل وزير الداخلية في إدارة شئون وزارته باستخدامها في الترضيات السياسية دون مراعاة للعدالة والمساواة أمام القانون بين الموظفين في مجال الوظيفة العامة ومخالفته لمبدأ تكافؤ الفرص ومحاباته لموظفين يخضعون له من أجل ترتيب بعض الصفقات السياسية بعيداً عن العدل والمساواة والقانون وجب مسائلته سياسياً عن ذلك طبقاً لأحكام الدستور لإخلاله بقواعده سالفة البيان وفقاً لأحكام المادتين (100) ، (101) من الدستور والتي جاءتا بالآتي المادة (100) بأن (لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم).

ومن أمثلة هذه المخالفات قيام وزارة الداخلية بإجراء قرعة من أجل قبول المتقدمين لدورة ضباط الاختصاص الجامعيين والذين انتظروا لأكثر من عام حتى يتم البت في طلباتهم وهو إجراء لاقى استحساناً من الجميع وذلك لما يحمله من معايير للعدالة والمساواة، لكن وبعد الانتهاء من القرعة قام وزير الداخلية بقبول عدد من المتقدمين من خارجها وتم إلحاقهم بالدورة خلسة مما يمثل اهداراً للغرض من القرعة وضرباً بالأسس التي على إثرها تم اللجوء لها وظلماً بيناً لمن تم استبعاده، وهو ما استدعى اثارة مسؤولية الوزير عن هذا التمايز والتفضيل الذي حصل وعن أسبابه.

ومن الأمثلة الأخرى كذلك ادعاء الوزير لوقفه للتنقلات العشوائية في الوزارة ووضع آليه لتنقل أفراد الداخلية بشكل يضمن عدم تدخل المحسوبيات فيها ولا يخل في قطاعات الوزارة بحيث تكون من خلال فترة يعلن عنها يستطيع من يريد أن يقدم فيها طلب النقل وتقوم الوزارة بإعداد كشوفات بهذا الشأن على أن يكون الموعد معلناً والذي أكد الوزير بأنه سيكون في شهر 6 القادم، لكن يعود الوزير ليضرب قراراته التي يتفاخر بأنها إصلاحية بإجراء تنقلات غير معلنه تحمل في طياتها شبهات المحسوبية والترضيات.

الكثير من منتسبي وزارة الداخلية يرغبون بالتنقلات بين القطاعات اما لأسباب تتعلق بمكان السكن أو لطبيعة العمل وهو حق مكفول لهم، ونشجع على أن تكون هذه التنقلات وفق آليه لا تحتاج تدخلات من أحد لتمريرها حتى لا يكون أفراد الداخلية عرضة للمحسوبيات والترضيات وكلما كانت الآلية معلنة ومنظمة كلما أصبح الأمر شفافاً يحقق المصلحة العامة لا الخاصة، ولكن وبعد أن انتظر الجميع هذا الإجراء تفاجئ الجميع بأن التنقلات العشوائية التي ادعى الوزير بأن جاء لمحاربتها لازالت مستمرة وهو ما يؤكد بأن الوزير الذي يدعي الإصلاح لا يختلف عن نهج غيره.

واستناداً على ذلك نقوم بمسؤولياتنا الرقابية تجاه وزير الداخلية الذي إنتهك الدستور والمبادئ المكفولة به من أجل ترضيات سياسية في أكثر من قرار إداري وبأكثر من جهاز أمني بعضها حساس ولكن حساباته السياسية طغت على مسؤوليته الوزارية.

المحور الخامس :
الفشل بضبط الانفلات المروري وتصاعد معدلات الجرائم والعنف بالمجتمع.
ووفق التقارير الإعلامية تحتل دولة الكويت المرتبة الثالثة عالمياً بالنسبة لعدد الوفيات في العالم بالمقارنة مع عدد السكان وبالأرقام البسيطة نتحدث عن 600 حالة تجاوز لإشارات المرور يومياً إشارة وقد سجلت سنة 2020 م وفق لإحصائيات إدارة المرور 352 حالة وفاة رغم حالات الحظر الجزئي والكلي التي شهدتها الكويت في حين كانت قد تجاوزت 400 في الأعوام التي سبقت وأغلب أعمار ما بين 15 إلى 25 سنة.

في تاريخ 8 يناير 2020 م ناقش مجلس الأمة في الفصل التشريعي الماضي بجلسة خاصة إجراءات الحكومة ووزارة الداخلية تحديداً لوقف الانفلات المروري الذي تشهده الكويت والذي يؤدي يومياً لنزيف الأرواح، ووعدت الحكومة التي يترأسها في ذلك الوقت ذات رئيس الحكومة الحالي بالتصدي لحالة الفوضى لكن حتى هذا اليوم وبعد انتهاء الفصل التشريعي ودخولنا بفصل تشريعي جديد، ورغم أن خلال أكثر من عام ونصف والدولة تعيش حالة من الاغلاق الجزئي أو الكلي إلا أن الأمور زادت سوءً والطرقات أصبحت أكثر خطورة والمخالفات والتجاوزات أصبحت أمام أعين الجميع، ولم نشهد حملة واحدة لضبط المخالفين، أو تشديد العمل بقانون المرور لتحقيق الردع العام، حتى أصبح المواطنين بحالة من اليأس الذي دفعهم لتصوير المخالفات يومياً ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي لعل يجد صوتهم طريقاً إلى وزارة الداخلية لتتحرك.

خلص المجلس في تلك الجلسة إلى توصيات لم تقم الحكومة بتنفيذها حتى الآن، تاركة المواطنين والمقيمين تحت رحمة الطرقات والشوارع وفوضى الانفلات دون اكتراث لأرواح الناس والخسائر المادية، في حين كان تركيزها الأمني على المغردين واغلاق ساحة الإرادة وملاحقة المواطنين بدلاً من الدور الرئيسي المناط في هذه الوزارة. فيمكن لأي شخص أن يقطع عشرات الكيلومترات في طرقات الكويت دون أن يلحظ دورية واحدة، وإن وجدت فهي متوقفة إما على الأرصفة أو بالتقاطعات ولا يعلم أحد لماذا والمخالفين يمرون أمامها دون أن تتحرك، وحتى إن تواجدت فهي لا تحتوي إلا عنصر أمني واحد وهو ما وضع إخواننا في الداخلية تحت التهديد والتعدي من قبل المستهترين وهو مالا يستطيع أن ينفيه وزير الداخلية لأنه وللأسف الحسابات الإخبارية تطالعنا يومياً بصور التعدي على أفراد الداخلية. بل أن الوزير بدلاً من حماية منتسبي وزارة الداخلية من ما يحصل، متهم بأنه تستر على واقعة اعتداء مجموعة من الشباب ببنادق صيد على دورية للشرطة وإطلاق النار عليها.

كما تقف الوزارة عاجزة أمام حالة الاستهتار والرعونة التي تمارس في المناطق والطرقات مروعين السكان ومتسببين بالإزعاج لقاطنيها ومهددين حياتهم وممتلكاتهم للخطر، ودون الاكتراث في كثر من الأحيان للشكاوى التي يقدمها الأهالي بهذا الشأن بل بعض أفراد الشرطة يتدخل لعدم تسجيل بلاغات ضد المستهترين.

وأكثر من ذلك أصبحت شوارع الكويت بالإضافة لكونها بعيدة كل البعد عن تطبيق القانون ساحة صراعات وجرائم علنية في وضح النهار، سواء حوادث الطعن، أو مشاجرات، أو المضايقات والخطف والقتل كما حصل في حق المواطنة المغدورة فرح أكبر رحمها الله وقبلها العشرات، حتى أصبح المجتمع يصبح ويمسي على سماع أخبار هذه الجرائم التي وصل عددها لما يقارب 900 جريمة اعتداء على النفس بسنة 2020 م وكأنها أصبحت من الأمور الاعتيادية في ظل شلل وزارة الداخلية للتصدي للجريمة ومحاربة مسبباتها خصوصاً انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية وتفشي الواسطة التي جرأت الكثير على الارتكاب الجرائم بسبب يقينهم بأن قضاياهم لن تسجل أو لن يستطيع أحد أن يقدم بها شكوى بسبب ما يحصل للأسف في بعض مراكز الشرطة والمخافر من امتناع الضباط عن تسجيل شكاوي المواطنين بل تدخلهم فيها بالكثير من الأحيان، حتى أصبح المواطن يتردد في الدخول إليها وتقديم شكواه مضطراً للتنازل أو الصمت عن حقه خشية من تدخل أو حتى من انتهاك خصوصيتهم بتسرب أخبار القضايا وتفاصيلها عمداً للإعلام من باب السبق الصحفي والاثارة.

كل رب أسرة وكل مواطن ومقيم بهذه الدولة يعتبر الخروج لشوارع الكويت أحد أكبر ما يهدد سلامته أو سلامة أسرته، بسبب عدم قدرة الداخلية على فرض القانون، ومع ذلك لم يقف هؤلاء دون تحرك، بل أخذوا على عاتقهم مهمة تصوير هذه الأحداث ونشرها عل وعسى أن تتحرك وزارة الداخلية وهو الدور الذي يجب أن تقوم به الوزارة من تلقاء نفسها وليس دور الأفراد.

لذلك تكمن المسؤولية السياسية لوزير الداخلية في فشله بضبط الانفلات المروري اليومي وعدم تطبيق القانون على المخالفين، واخفاقه رغم حاله الحظر الجزئي من ضبط الطرقات، وعدم تطوير المنظومة المرورية الأمر الذي أدى إلى انتشار العنف.

ولم يعد عذراً مقبولاً من الوزارة أن تتحجج بقدم التشريعات وعدم تغليظ العقوبات، فما يحصل الآن هو عدم تطبيق حتى القوانين القديمة فلن ينفع الحكومة قانوناً جديداً وهي لا تطبق القانون أساساً أو ليست هذه القضية وحلها من أولوياتها، فالعبرة ليست بكثرة القوانين بل بالتطبيق.

المحور السادسة:
إخفاق الوزارة في معالجة أوجه الخلل بالتركيبة السكانية.
ما يكشف زيف الوعود هو التطبيق العملي، كانت وما زالت الحكومة تحاول أن تقنع المواطنين بجديتها بضبط التركيبة السكانية والقضاء على العمالة الهامشية وتجار الإقامات ومخالفي الإقامة، لكن لازالت وزارة الداخلية تمنح المهل والإعفاءات من الغرامات للمخالفين ومدد لتعديل الوضع، فبدلاً من متابعة مخالفي الإقامة وتطبيق القانون عليهم وضبط ما يحصل في المناطق خارج حدود القانون كخيطان والجليب والحساوي وغيرها من مناطق باحثة لنفسها عن أعذار لتبرر فشلها بذلك.

ونحن إذ نؤكد بأننا لسنا مع التعرض للضعفاء أو ملاحقة المغلوب على أمرهم ومن تعرض لجريمة الاتجار به أو وقع ضحية تجار الاقامات والمهن الوهمية من البسطاء، لكن نتحدث هنا عن ترك الأمر دون تنظيم لما يمثله من خطر أمني على الدولة.

إضافة إلى ما يتسبب به هذا القرار من هدر في الأموال العامة كون الوزير بموجب هذه القرارات يتنازل عن مبالغ بالملايين هي قيمة المخالفات، يقوم بتشجيع تجار الإقامات على الاستمرار في هذه الجريمة التي وضعت سمعة الكويت على محك الانتقاد الدولي، وتشجيع المقيمين على الاستمرار في الإقامة بالدولة دون وجود معلومات عنهم، فمن الجانب الأمني أين يعمل هؤلاء وهم بلا إقامة صالحة تؤهلهم للعمل في الشركات أو المؤسسات؟ وما هي المهن التي يعملون بها وكيف يتنقلون لها؟ هل هي قانونية أم أنها غير مشروعة؟ كيف يتعالج هؤلاء ومن يقوم بإيوائهم؟ هل قامت الحكومة بالكشف عنهم ومدى تفشي وباء كورونا بينهم؟ هل سيخضعون للتطعيم وهم كالأشباح بالبلد؟

منذ تقلد وزير الداخلية منصبه لم يقم بحملة واحدة لوقوف على وضع المخالفين بل على العكس قام بتجديد قرار الاعفاء وهو ما يؤكد عدم قدرته على حل هذه الأزمة أو عدم وضعها في سلم أولوياته وبكلا الحالتين هي قضية تستحق مساءلة الوزير بها.

المحور السابع:
عدم الرد على الأسئلة البرلمانية:
نصت المادة (99) من الستور (لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة).

امتناع الوزير عن الإجابة على الأسئلة البرلمانية التي يوجهها له النواب تعطيل لنص المادة سالفة الذكر والتي تعتبر أحد أهم أدوات النائب البرلمانية ووسيلته للوصول إلى المعلومة والتحقق منها ليمارس عمله سواء بالمحاسبة أو بالتشريع، لذلك عندما يمتنع الوزراء عن الإجابة على أسئلة النواب فهذا يمثل تعطيلاً لعملهم البرلماني واستهانة بالمجلس وممثلي الشعب.

وأمام كل ما سبق من تجاوزات وأخطاء وممارسات غير مقبولة، واستشعاراً منا لمسؤولياتنا الدستورية وواجبنا الوطني فقد تقدمنا بهذا الإستجواب إلى السيد وزير الداخلية بصفته.

نسأل الله أن يحفظ الكويت من كل مكروه.

فهي الباقية ونحن الزائلون

شاهد أيضاً

غياب الحكومة «يُطيّر» جلسات الثلاثاء والأربعاء والخميس

غابت الحكومة، فرفع رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون جلسة مجلس الأمة العادية أمس الثلاثاء. وقال …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.