انتخب البرلمان الباكستاني، أمس، السياسي الأكثر وداً مع الغرب، شهباز شريف رئيساً للوزراء لتكتمل إجراءات الإطاحة بسلفه عمران خان، في أزمة سياسية أثارت احتجاجات في الشوارع واستقالات جماعية للنواب.
ويختتم انتخاب شريف، أزمة دستورية استمرت أسبوعاً وبلغت ذروتها الأحد عندما خسر خان تصويتاً لحجب الثقة، على الرغم من أن الدولة المسلحة نووياً من المرجح أن تظل عرضة للاضطرابات السياسية والاقتصادية.
وشهباز، هو الشقيق الأصغر لنواز شريف رئيس الوزراء السابق، الذي شغل هذا المنصب ثلاث مرات.
ويبلغ من العمر 70 عاماً واشتهر محليا بمهاراته الإدارية أكثر من كونه سياسياً.
ويقول محللون إن شهباز، على عكس نواز، يتمتع بعلاقات ودية مع الجيش الباكستاني الذي يسيطر تقليدياً على السياسة الخارجية والدفاعية في الدولة المسلحة نووياً التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة.
وبعد التصويت، تعهد شريف معالجة أزمة اقتصادية أدت إلى وصول الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق وإلى رفع البنك المركزي الأسبوع الماضي أسعار الفائدة بأكبر قدر منذ عقود.
وقال أمام البرلمان «إذا كان علينا إنقاذ القارب الغارق، فكل ما نحتاجه هو العمل الجاد والوحدة». وأضاف «نحن نبدأ حقبة جديدة من التنمية».
وقبل دقائق فقط من التصويت، قدم نواب من حزب خان (حركة انصاف) استقالة جماعية احتجاجاً على تشكيل الحكومة المتوقع من قبل خصومه السياسيين.
وكان شريف، زعيم حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» (وسط)، المرشح الوحيد بعدما سحب وزير الخارجية السابق شاه محمود قريشي الموالي لخان، ترشيحه واستقال من مقعده في المجلس.
وقال شريف وسط تصفيق النواب «إنه انتصار للنزاهة، هزم الشر».
وتتطلب الاستقالات الجماعية إجراء انتخابات فرعية جديدة على ما يزيد على 150 مقعداً.
برز شريف الأصغر كزعيم للمعارضة السياسية الموحدة التي نجحت في الإطاحة بنجم الكريكيت السابق الذي ادعى أن الولايات المتحدة كانت وراء الإطاحة به. ونفت واشنطن ذلك.
وقال شريف في مقابلة الأسبوع الماضي إن العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة ضرورية لباكستان في السراء والضراء، في تناقض صارخ مع علاقات خان الشائكة بواشنطن.
ومنعت المحكمة العليا نواز شريف في عام 2017 من تولي أي منصب عام ثم سافر إلى الخارج لتلقي العلاج بعد أن أمضى بضعة أشهر فقط من عقوبة السجن لعشر سنوات عقب إدانته بتهم فساد.
وقبل انتخاب شريف، قال خان، الذي أطيح به في اقتراع لسحب الثقة أجراه البرلمان في الساعات الأولى من صباح الأحد، للصحافيين أمس «لا يمكن أن تكون هناك إهانة أكبر لهذا البلد».
ولم يكمل أي رئيس وزراء منتخب فترته كاملة في الدولة المسلحة نوويا منذ استقلالها عن بريطانيا في عام 1947.
وخان هو أول رئيس وزراء يتم الإطاحة به من المنصب عن طريق تصويت لحجب الثقة.
وحكم الجيش الدولة لما يقرب من نصف تاريخها الممتد 75 عاما. وكان ينظر إلى خان وأجندته المحافظة بشكل إيجابي عندما فاز في الانتخابات في عام 2018.
لكن هذا الدعم تراجع بعد خلاف في شأن تعيين رئيس الاستخبارات العسكرية والمشكلات الاقتصادية التي أدت الأسبوع الماضي إلى أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ عقود.